Translate

Arabic English French German Italian Portuguese Russian Spanish

البحث فى الموقع

اشترك فى القائمة البريدية



استقبال الرسائل كHTML؟

عدد زوار الموقع

All 3048406

السبت, 27 أيلول/سبتمبر 2014 00:00

طلب إجراء التحقيق أو تعيين خبير فـي الدعوى. ليس حقاً للخصوم. لمحكمة الموضوع عدم الاستجابة إليه دون بيان سبب الرفض. شرطه. أن تجد فـي أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفـي لتكوين عقيدتها للفصل فـيها.

محكمة التمييز

جلسة 3 من ديسمبـر سنة 2013

الطعن رقم 230 لسنة 2013

 

(1-6) حكم "عيوب التدليل: ما لا يُعد كذلك". دعوى "ميعاد رفـع الدعـوى" "دعوى الإلغــاء". قـــرار إداري "الطعـــن عليــه:ميعــاد الطعن وبدء سريانه" "الطعن على قرار لجنة التقاعد العسكري". محكمة الموضوع "سلطتها فـي تقدير ثبوت العلم اليقيني بالقرار الإداري" "سلطتها فـي تقدير ثبوت أو نفـي إساءة استعمال السلطة" "سلطتها فــي استخــلاص عناصـر المسئولية" "مسائل الواقع". مسئولية "أركانها". موظفون.

(1) ميعاد الطعن بالإلغاء فـي القرارات الإدارية. ستون يوماً من تاريخ نشر القرار فـي الجريدة الرسمية أو فـي النشرات الصادرة من الجهة الإدارية أو إعلان صاحب الشأن به أو ثبوت علمه به علماً يقينياً. م (6) ق (7) لسنة 2007 بشأن الفصل فـي المنازعات الإدارية. انقطاع هذا الميعاد بالتظلم الإداري. مضى ستون يوماً دون بت جهة الإدارة فـيه. اعتباره رفضاً ضمنياً له. أثره. وجوب رفع دعوى الإلغاء خلال الستين يوماً التالية لانقضاء المدة سالفة الذكر ولو أُعلن صاحب الشأن بعدها بقرار صريح بالرفض.

(2) العلم اليقيني بالقرار الإداري الذي تبدأ به مواعيد التظلم أو الطعن عليه. مقصوده. علم صاحب الشأن بمضمون القرار وفحواه أياً كان مصدر علمه. تقدير ذلك. من سلطة محكمة الموضوع دون معقب. شرطه. أن تكون الاعتبارات التي اعتمدتها للتعرف على ثبوت هذا العلم مؤدية للنتيجة التي انتهت إليها. (مثال لاستخلاص الحكم سائغاً تاريخ علم الطاعن يقينياً بالقرار الإداري والطعن عليه بعد الميعاد).

(3) إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها المبرر لإلغاء القرار الإداري. عيب قصدي. لازمه. تنكب جهة الإدارة وجه المصلحة العامة أو إصدارها القرار بباعث لا يمت لتلك المصلحة بصلة. ثبوت أو نفـي ذلك. من سلطة قاضي الموضوع. شرطه. أن يكون استخلاصه سائغاً.

(4) مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية. مناطها. الخطأ المتمثل فـي إصدار قرار إداري غير مشروع.

(5) استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وتقدير توافر الضرر وعلاقة السببية بينهما. واقع. استقلال محكمة الموضوع به دون معقب. شرطه. أن يكون سائغاً ومستنداً إلى أصل ثابت بالأوراق ومؤدياً للنتيجة التي انتهت إليها. (مثال بشأن استخلاص الحكم سائغاً نفى خطأ جهة الإدارة الموجب للتعويض).

(6) استحقاق العسكري لمعاش تقاعدي. م (11) ق (13) لسنة 2006 بشان تقاعد ومعاشات العسكريين. شرطه. إنهاء خدمته بغير الطريق التأديبي لأسباب متعلقة بالصالح العام. م (113) من المرسوم بقانون رقم (31) لسنة 2006 بإصدار قانون الخدمة العسكرية. التزام الحكم المطعون فـيه هذا النظر. النعي عليه بالخطأ فـي تطبيق القانون. لا أساس له.

(7) إثبات "من إجراءات الإثبات: الإحالة إلى التحقيق، ندب الخبراء". خبرة. محكمة الموضوع "سلطتها بشأن طلب إجراء التحقيق وندب الخبير".

طلب إجراء التحقيق أو تعيين خبير فـي الدعوى. ليس حقاً للخصوم. لمحكمة الموضوع عدم الاستجابة إليه دون بيان سبب الرفض. شرطه. أن تجد فـي أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفـي لتكوين عقيدتها للفصل فـيها.

 

1- لما كانت المادة السادسة من القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل فـي المنازعات الإدارية تنص على أن «ميعاد رفع دعوى الإلغاء ستين يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فـيه فـي الجريدة الرسمية أو النشرات التي تصدرها الجهات الإدارية أو إعلان صاحب الشأن به أو ثبوت علمه به يقيناً، وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية»، كما أن المادة(29) من القانون رقم (13) لسنة2006 بشأن تقاعد ومعاشات العسكريين تنص على أنه «يجوز لكل ذي شأن التظلم من قرار لجنة التقاعد العسكري إلى لجنة فحص المنازعات بالهيئة وذلك خلال ستين يوماً من تاريخ تسلمه الإخطار بالقرار. ولا تُقبل الدعاوي التي ترفع من ذوي الشأن أمام المحاكم إلا بعد تقديم تظلماتهم إلى اللجنة المشار إليها والبت فـيها أو مضي ستين يوماً على تقديمها دون البت فـيها»، وكان مفاد هاتين المادتين أن المشرع حدد ميعاد الطعن بالإلغاء فـي القرارات الإدارية بستين يوما،ً وينقطع هذا الميعاد بالتظلم الإداري الذي استلزم حصوله قبل رفع دعوى الإلغاء والتربص بفوات الميعاد المقرر للبت، فإذا مضت تلك المدة دون رد، فإن الأصل أن ترفع دعوى الإلغاء خلال الستين يوماً التالية لانقضاء الفترة التي يعتبر فواتها دون إجابة من السلطة المختصة بالتظلم بمثابة رفضه، أي أن القانون افترض فـي الإدارة أنها رفضت التظلم ضمناً باستفادة الرفض الحكمي من قرينة فوات هذا الفاصل الزمني دون أن تجيب الإدارة عليه حتى ولو أُعلن صاحب الشأن بعد ذلك بقرار صريح بالرفض مادام أن الميعاد سبق جريانه بأمر تحقق هو القرار الحكمي بالرفض.

2- المقصود بالعلم اليقيني بالقرار الإداري الذي تبدأ به مواعيد التظلم أو الطعن عليه هو علم صاحب الشأن بمضمون القرار وفحواه أياً كان مصدر علمه، وتقدير ذلك من قبيل تحصيل فهم الواقع الذي تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها فـي ذلك مادام أن الاعتبارات التي اعتمدتها للتعرف على مدى ثبوت هذا العلم تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن القرار المطعون فـيه صدر من الجهة الإدارية بتاريخ 27/1/2008 بإحالة الطاعن إلى التقاعد اعتباراً من 1/2/2008، وقد ثبت من كتاب الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الإجتماعية المقدم بالأوراق أن الطاعن يتقاضى معاشه التقاعدي اعتباراً من التاريخ الأخير بما يقطع بتحقق علمه اليقيني بالقرار المطعون فـيه منذ تقاضيه معاشه التقاعدي، وقد قدم تظلماً إلى لجنة التقاعد العسكري طعناً على ذلك القرار بتاريخ12/5/2009، كما قدم تظلماً إلى لجنة فحص المنازعات بالهيئة العامة للتقاعد والمعاشات بتاريخ 10/9/2009 التي قررت عدم قبول تظلمه لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون، وكان كلا التظلمين قد رفعا بعد انقضاء أكثر من ستين يوماً من تاريخ علمه اليقيني بالقرار المطعون فـيه، وهو ما صار معه القرار حصيناً بفوات ذلك الميعاد دون الطعن عليه سواء بالتظلم أو الدعوى، وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فـيه هذا النظر وخلص بشأن طلب الطاعن إلغاء القرار المطعون فـيه بإحالته إلى التقاعد إلى تحقق علمه اليقيني بذلك القرار اعتباراً من تاريخ تنفـيذه وحصوله على راتب تقاعدي من نهاية شهر فبراير عام 2008 وخلو الأوراق مما يشير إلى اتخاذه ثمة إجراء قاطع لميعاد إقامته الدعوى، ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول هذا الطلب لرفعه بعد الميعاد، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً وله معينه من الأوراق وكافـياً بذاته لحمل قضاء الحكم، فإنه لا ينال من ذلك أن الحكم المطعون فـيه إذ أيد الحكم الابتدائي فـي هذا الشأن ما استطرد إليه تزيداً فـي شأن ثبوت العلم اليقيني لدى الطاعن بالقرار المطعون فـيه، ويضحى النعي برمته على غير أساس.

3- المقرر- أن إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها الذي يبرر إلغاء القرار الإداري هو من العيوب القصدية فـي السلوك، فـيلزم أن تكون جهة الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن يتغياها القرار الإداري، أو أن تكون قد أصدرت القرار بباعث لا يمت لتلك المصلحة بصلة، وتقدير ثبوت أو نفـي إساءة استعمال السلطة بهذا المعنى من عدمه هو مما يستقل به قاضي الموضوع متى كان استخلاصه سائغاً.

4- المقرر- أن المناط فـي مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية هو الخطأ الذي يتمثل فـي إصدارها قرار إداري غير مشروع.

5- المقرر- فـي قضاء هذه المحكمة- أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وتقدير توافر الضرر وعلاقة السببية بينهما هو من مسائل الواقع الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب مادام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أصل ثابت بالأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فـيه قد خلص بما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية- وهو بصدد بحث طلب الطاعن زيادة راتبه بمقدار العلاوات التي توقف منحها له اعتباراً من عام 2004 حتى تاريخ الحكم والتعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء هذا الأمر وعن الأضرار التي لحقت به من جراء إنهاء خدمته- إلى رفض هذا الطلب استناداً إلى أن الطاعن تم نقله من قيادة الأسطول والوحدات العائمة بتاريخ 19/10/2004 إلى مديرية الإمداد «المستودعات البحرية»، مما ترتب عليه توقف العلاوات المهنية بالوظيفة المنقول منها، وأن ثمة خطأ لم يقع من جهة الإدارة فـي هذا الشأن، كما أن القرار الإداري بإحالته إلى التقاعد لا يشوبه تعسفاً سيما أن الطاعن لم يقدم أي قرينة تفـيد تحقق هذا التعسف بما تنتفـي معه عن الجهة الإدارية المسئولية فـي شأن ما سلف والموجبة للتعويض، وكان ما خلص إليه الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فـيه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وكافـياً لحمل قضائه وفـيه الرد الضمني لما أثاره الطاعن على خلافه، ويضحي النعي- إذ يدور حول هذا الاستخلاص- مجرد جدل موضوعي فـي سلطة محكمة الموضوع فـي فهم الواقع فـي الدعوى وتقدير الدليل فـيها لا يجوز إثارته أما محكمة التمييز، ولا يجدي الطاعن- من بعد- ما أثاره بشأن ما شاب قرار إحالته للتقاعد من عيوب تدليلاً على ثبوت إساءة الجهة الإدارية استعمال السلطة، ذلك أنه- وأياً كان وجه الرأي فـيها- بفوات مواعيد الطعن عليه أصبح ذلك القرار سليماً طالما أن هذه العيوب ليست من الجسامة التي تنحدر به إلى درجة الانعدام، ويكون النعي برمته على غير أساس.

6- النص فـي المادة (113) من المرسوم بقانون رقم (31) لسنة 2006 بإصدار قانون الخدمة العسكرية على أن «تنتهي خدمة العسكري لأحد الأسباب الآتية:......6- إنهاء الخدمة بغير الطريق التأديبي لأسباب تتعلق بالصالح العام»، والنص فـي المادة (11) من القانون رقم (13) لسنة 2006 بشأن تقاعد ومعاشات العسكريين على أن «يستحق العسكري المعاش إذا كانت مدة خدمته خمس عشرة سنة على الأقل وانتهت خدمته لأحد الأسباب الآتية:........ 5- إنهاء الخدمة بغير الطريق التأديبي»، مفاده أن العسكري يستحق المعاش عند انتهاء خدمته إذا قام به أحد الأسباب التي حددها المشرع على سبيل الحصر من بينها إنهاء خدمته بغير الطريق التأديبي لأسباب تتعلق بالصالح العام، ومن ثم فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فـيه إذ أعمل حكم المادة (113) من المرسوم بقانون رقم (31) لسنة 2006 بحسبان أن إحالة الطاعن إلى التقاعد بالقرار المطعون فـيه لا يعدو أن يكون إنهاءً لخدمته بغير الطريق التأديبي، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح، ويضحي النعي على غير أساس.

7- المقرر- فـي قضاء هذه المحكمة- أن طلب إجراء التحقيق أو تعيين خبير فـي الدعوى ليس حقاً للخصوم يتحتم إجابتهم إليه، إنما هو من الرخص المخولة إلى محكمة الموضوع وتملك عدم الاستجابة إليها متى وجدت فـي أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفـي لتكوين عقيدتها دون أن تلتزم ببيان سبب الرفض.

 

المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع- على مايبين من الحكم المطعون فـيه وسائر الأوراق- تتحصل فـي أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7لسنة2010 أمام الدائرة الإدارية بمحكمة الاستئناف على المطعون ضدهما بصفتيهما للحكم- وفقاً لطلباته الختامية- أولاً: بإلغاء قرار إحالته للتقاعد وإعادته إلى الخدمة العسكرية مع احتساب المدة اعتباراً من تاريخ صدور القرار حتى تاريخ الحكم ضمن خدمته. ثانياً: تعديل راتبه ورد ما ترصد له من مستحقات نتيجة توقف العلاوات اعتباراً من عام 2004 والتعويض عن الأضرار التي أصابته من حرمانه من العلاوات وقرار إحالته للتقاعد وتقديم المطعون ضدهما مستندات غير صحيحة. وقال بياناً لذلك إنه كان يعمل وكيل ضابط بالقوات البحرية وقد تم نقله على غير رغبته لأكثر من جهة بالقوات المسلحة وحرمانه من العلاوات المستحقة، ثم صدر القرار المطعون فـيه بإحالته للتقاعد وقد تظلم منه دون جدوى فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى الدائرة الإدارية بالمحكمة الكلية حيث قيدت برقم 112لسنة2010، وبتاريخ 29/3/2012 حكمت المحكمة أولاً: بعدم قبول طلب الإلغاء شكلاً لرفعه بعد الميعاد. ثانياً: بقبول باقي الطلبات شكلاً ورفضها موضوعاً. استأنف الطاعن هذا الحكم برقم 57 لسنة 2012، وبتاريخ 17/6/2013 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فـي هذا الحكم بطريق التمييز. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فـي -غرفة المشورة -حددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعي الطاعن بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فـيه الخطأ فـي تطبيق القانون، وفـي بيان ذلك يقول إن الجهة الإدارية تعمدت إخفاء القرار المطعون فـيه عنه وظل المطعون ضدهما بصفتيهما يسددان راتبه طوال مدة عام كامل، وقد تظلم من قرار إحالته للتقاعد أمام لجنة التقاعد العسكري ثم إلى لجنة فحص المنازعات التي أصدرت قرارها بعدم قبول تظلمه لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون، وقد أقام دعواه أمام المحكمة طعناً على القرار بإحالته للتقاعد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار لجنة فحص المنازعات، وإذ قضى الحكم المطعون فـيه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فـيه لرفعه بعد الميعاد تأسيساً على أنه أقام الدعوى بعد انقضاء ستين يوماً من تاريخ علمه اليقيني بالقرار المطعون فـيه رغم أنه أقام الدعوى خلال الستين يوماً من تاريخ صدور قرار لجنة فحص المنازعات، واعتد الحكم المطعون فـيه فـي ثبوت علمه بالقرار المطعون فـيه بشهادة براءة الذمة بعد استرداد جميع مابعهدته رغم إنكاره لهذه الشهادة، فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كانت المادة السادسة من القانون رقم (7)لسنة 2007 بشأن الفصل فـي المنازعات الإدارية تنص على أن « ميعاد رفع دعوى الإلغاء ستين يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فـيه فـي الجريدة الرسمية أو النشرات التي تصدرها الجهات الإدارية أو إعلان صاحب الشأن به أو ثبوت علمه به يقيناً، وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية»، كما أن المادة(29) من القانون رقم (13) لسنة2006 بشأن تقاعد ومعاشات العسكريين تنص على أنه «يجوز لكل ذي شأن التظلم من قرار لجنة التقاعد العسكري إلى لجنة فحص المنازعات بالهيئة وذلك خلال ستين يوماً من تاريخ تسلمه الإخطار بالقرار. ولا تُقبل الدعاوي التي ترفع من ذوي الشأن أمام المحاكم إلا بعد تقديم تظلماتهم إلى اللجنة المشار إليها والبت فـيها أو مضي ستين يوماً على تقديمها دون البت فـيها»، وكان مفاد هاتين المادتين أن المشرع حدد ميعاد الطعن بالإلغاء فـي القرارات الإدارية بستين يوما،ً وينقطع هذا الميعاد بالتظلم الإداري الذي استلزم حصوله قبل رفع دعوى الالغاء والتربص بفوات الميعاد المقررللبت، فإذا مضت تلك المدة دون رد فإن الأصل أن ترفع دعوى الالغاء خلال الستين يوماً التالية لانقضاء الفترة التي يعتبر فواتها دون إجابة من السلطة المختصة بالتظلم بمثابة رفضه، أي أن القانون افترض فـي الإدارة أنها رفضت التظلم ضمناً باستفادة الرفض الحكمي من قرينة فوات هذا الفاصل الزمني دون أن تجيب الإدارة عليه حتى ولو أُعلن صاحب الشأن بعد ذلك بقرار صريح بالرفض مادام أن الميعاد سبق جريانه بأمر تحقق هو القرار الحكمي بالرفض، والمقصود بالعلم اليقيني بالقرار الإداري الذي تبدأ به مواعيد التظلم أو الطعن عليه هو علم صاحب الشأن بمضمون القرار وفحواه أياً كان مصدر علمه، وتقدير ذلك من قبيل تحصيل فهم الواقع الذي تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها فـي ذلك مادام أن الاعتبارات التي اعتمدتها للتعرف على مدى ثبوت هذا العلم تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن القرار المطعون فـيه صدر من الجهة الإدارية بتاريخ 27/1/2008 بإحالة الطاعن إلى التقاعد اعتباراً من 1/2/2008، وقد ثبت من كتاب الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الإجتماعية المقدم بالأوراق أن الطاعن يتقاضى معاشه التقاعدي اعتباراً من التاريخ الأخير بما يقطع بتحقق علمه اليقيني بالقرار المطعون فـيه منذ تقاضيه معاشه التقاعدي، وقد قدم تظلماً إلى لجنة التقاعد العسكري طعناً على ذلك القرار بتاريخ12/5/2009، كما قدم تظلماً إلى لجنة فحص المنازعات بالهيئة العامة للتقاعد والمعاشات بتاريخ 10/9/2009 التي قررت عدم قبول تظلمه لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون، وكان كلا التظلمين قد رفعا بعد انقضاء أكثر من ستين يوماً من تاريخ علمه اليقيني بالقرار المطعون فـيه، وهو ما صار معه القرار حصيناً بفوات ذلك الميعاد دون الطعن عليه سواء بالتظلم أو الدعوى، وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فـيه هذا النظر وخلص بشأن طلب الطاعن إلغاء القرار المطعون فـيه بإحالته إلى التقاعد إلى تحقق عمه اليقيني بذلك القرار اعتباراً من تاريخ تنفـيذه وحصوله على راتب تقاعدي من نهاية شهر فبراير عام 2008 وخلو الأوراق مما يشير إلى اتخاذه ثمة إجراء قاطع لميعاد إقامته الدعوى، ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول هذا الطلب لرفعه بعد الميعاد، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً وله معينه من الأوراق وكافـياً بذاته لحمل قضاء الحكم، فإنه لا ينال من ذلك أن الحكم المطعون فـيه إذ أيد الحكم الابتدائي فـي هذا الشأن ما استطرد إليه تزيداً فـي شأن ثبوت العلم اليقيني لدى الطاعن بالقرار المطعون فـيه، ويضحى النعي برمته على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فـيه الخطأ فـي تطبيق القانون والقصور فـي التسبيب، وفـي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بتعسف الجهة الإدارية فـي نقله إلى جهات أخرى بالقوات المسلحة وفـي قرارها بإحالته للتقاعد، كما تم خصم العلاوات المستحقة له دون سند، ومن ثم كان طلبه استرداد ما استحق له من هذه العلاوات التي حرم منها دون وجه قانوني وبغير جزاء تأديبي، ولم يقدم المطعون ضدهما دليلاً على وجود جزاء تم توقيعه عليه، وإذ ساير الحكم المطعون فـيه الحكم الابتدائي فـي رفضه لطلبه للعلاوات المستحقة له رغم تقديمه المستندات الدالة على أحقيته فـيها وخلص إلى نفـي التعسف فـي جانب الإدارة فـي قرار إحالته إلى التقاعد بمقولة إن الباعث عليه هو الصالح العام رغم أن هذا القرار صدر غير مسبب ودون عرضه على لجنة الشئون العسكرية كما استبعد الخطأ فـي جانب المطعون ضدهما الموجب للتعويض رغم توافر الضرر فـي جانبه، ورتب على ذلك رفض طلب التعويض ملتفتاً عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به والمتمثلة فـي شعوره بالاضطهاد والقهر والظلم من جراء خطأ المطعون ضدهما، فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها الذي يبرر إلغاء القرار الإداري هو من العيوب القصدية فـي السلوك، فـيلزم أن تكون جهة الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن يتغياها القرار الإداري، أو أن تكون قد أصدرت القرار بباعث لا يمت لتلك المصلحة بصلة، وتقدير ثبوت أو نفـي إساءة استعمال السلطة بهذا المعنى من عدمه هو مما يستقل به قاضي الموضوع متى كان استخلاصه سائغاً، كما أن المناط فـي مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية هو الخطأ الذي يتمثل فـي إصدارها قرار إداري غير مشروع، واستخلاص الخطأ الموجب لهذه المسئولية وتقدير توافر الضرر وعلاقة السببية بينهما هو من مسائل الواقع الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب مادام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أصل ثابت بالأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فـيه قد خلص بما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية- وهو بصدد بحث طلب الطاعن زيادة راتبه بمقدار العلاوات التي توقف منحها له اعتباراً من عام 2004 حتى تاريخ الحكم والتعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء هذا الأمر وعن الأضرار التي لحقت به من جراء إنهاء خدمته- إلى رفض هذا الطلب استناداً إلى أن الطاعن تم نقله من قيادة الأسطول والوحدات العائمة بتاريخ 19/10/2004 إلى مديرية الإمداد «المستودعات البحرية»، مما ترتب عليه توقف العلاوات المهنية بالوظيفة المنقول منها، وأن ثمة خطأ لم يقع من جهة الإدارة فـي هذا الشأن، كما أن القرار الإداري بإحالته إلى التقاعد لا يشوبه تعسفاً سيما أن الطاعن لم يقدم أي قرينة تفـيد تحقق هذا التعسف بما تنتفـي معه عن الجهة الإدارية المسئولية فـي شأن ما سلف والموجبة للتعويض، وكان ما خلص إليه الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فـيه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وكافـياً لحمل قضائه وفـيه الرد الضمني لما أثاره الطاعن على خلافه، ويضحي النعي- إذ يدور حول هذا الاستخلاص- مجرد جدل موضوعي فـي سلطة محكمة الموضوع فـي فهم الواقع فـي الدعوى وتقدير الدليل فـيها لا يجوز إثارته أما محكمة التمييز، ولا يجدى الطاعن- من بعد- ماأثاره بشأن ماشاب قرار إحالته للتقاعد من عيوب تدليلاً على ثبوت إساءة الجهة الإدارية استعمال السلطة، ذلك أنه- وأياً كان وجه الرأي فـيها- بفوات مواعيد الطعن عليه أصبح ذلك القرار سليماً طالما أن هذه العيوب ليست من الجسامة التي تنحدر به إلى درجة الانعدام، ويكون النعي برمته على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فـيه الخطأ فـي تطبيق القانون، وفـي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فـيه طبق المادة(113) من المرسوم بقانون رقم (31) لسنة2006 المتعلقة بإنهاء خدمة العسكري بشأن الطاعن الذي أحيل للتقاعد رغم أن إنهاء الخدمة يختلف عن الإحالة للتقاعد، وهو ما ينبىء عن عدم إلمام المحكمة بحقيقة طلبات الطاعن فـي النزاع، مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص فـي المادة (113) من المرسوم بقانون رقم (31) لسنة 2006 بإصدار قانون الخدمة العسكرية تنص على أن « تنتهي خدمة العسكري لأحد الأسباب الآتية:......6- إنهاء الخدمة بغير الطريق التأديبي لأسباب تتعلق بالصالح العام»، والنص فـي المادة (11) من القانون رقم (13)لسنة 2006 بشأن تقاعد ومعاشات العسكريين على أن» يستحق العسكري المعاش إذا كانت مدة خدمته خمس عشرة سنة على الأقل وانتهت خدمته لأحد الأسباب الآتية:........5- إنهاء الخدمة بغير الطريق التأديبي»، مفاده أن العسكري يستحق المعاش عند انتهاء خدمته إذا قام به أحد الأسباب التي حددها المشرع على سبيل الحصر من بينها إنهاء خدمته بغير الطريق التأديبي لأسباب تتعلق بالصالح العام، ومن ثم فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فـيه إذ أعمل حكم المادة(113) من المرسوم بقانون رقم (31)لسنة 2006 بحسبان أن إحالة الطاعن إلى التقاعد بالقرار المطعون فـيه لا يعدو أن يكون إنهاء لخدمته بغير الطريق التأديبي، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح، ويضحي النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الخامس على الحكم المطعون القصور فـي التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفـي بيان ذلك يقول إنه طلب فـي ختام صحيفة الاستئناف على سبيل الاحتياط إحالة الدعوى إلى التحقيق للوقوف على مدى صحة إعلانه بالقرار المطعون فـيه ومدى أحقيته فـي العلاوات المطالب بها، كما طلب ندب خبير حسابي للاطلاع على ملف خدمته وحساب مستحقاته، إلا أن الحكم المطعون فـيه التفت عن إجابته إلى طلبه، مما يعيبه ويستوجب تمييزه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن طلب إجراء التحقيق أو تعيين خبير فـي الدعوى ليس حقاً للخصوم يتحتم إجابتهم إليه، إنما هو من الرخص المخولة إلى محكمة الموضوع وتملك عدم الاستجابة إليها متى وجدت فـي أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفـي لتكوين عقيدتها دون أن تلتزم ببيان سبب الرفض. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع وهي بسبيل بحث طلبات الطاعن قد وجدت فـي أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفـي لتكوين عقيدتها بشأن وجه الحق فـي النزاع دون حاجة إلى اتخاذ أي من إجراءات الإثبات، ومن ثم فلا يعاب عليها عدم استجابتها إلى طلب الطاعن بإحالة الدعوى إلى التحقيق أو ندب خبير لتحقيق عناصرها باعتبار أن ذلك من الرخص التي تدخل فـي نطاق سلطتها التقديرية، ويضحى النعي على الحكم المطعون فـيه بهذا السبب على غير أساس.

معلومات الاتصال

 

  http://www.m5zn.com/newuploads/2014/09/01/jpg//5710cc34980e941.jpg    

01222193222(002)  - 01004355555(002) : Egypt 

                   501114231 (00971)               

 33359996 (00202) :TEL      33359970(00202) :TEL

أتصل بنا

الفيس بوك