Translate

Arabic English French German Italian Portuguese Russian Spanish

البحث فى الموقع

اشترك فى القائمة البريدية



استقبال الرسائل كHTML؟

عدد زوار الموقع

All 3024975

الإثنين, 07 أيلول/سبتمبر 2015 00:00

البعثات الخارجية

        عرفت مصر ظاهرة البعثات الخارجية مطلع القرن أل 19 بعد خروج الحملة الفرنسية 1801 م وتولية محمد علي باشا حكم مصر 1805م .. حيث أراد الوالي تشغيل المطبعة التي تركها المحتلون الغزاة فلم يفلح فتركها حتى عام 1821 بعد إيفاده سرا من يتعلم فنون الطباعة في فرنسا دون أن يعلمه أحد وعاد المبعوث وتم تشغيل مطبعة بولاق المسماة الآن المطبعة الأميرية بموقعها الحالي بعد تطويرها بفعل الزمان مرات عديدة وتم أيضا إصدار أول صحيفة مصرية هي الوقائع برئاسة تحرير رفاعة بك الطهطاوى 1828 أسوة بما كانت تفعله الحملة في مصر أيضا قيام مجلس شورى النواب بعد ذلك بعقود من الزمان مبعثه مجالس المشورة التي بثتها الحملة في مصر .. وبداية حكم المصريين بأنفسهم وعكوف كبار المحامين علي وضع أول دستور للبلاد 1923 بمشاركات شعبية واسعة وترجمات ودراسة لدساتير العالم خاصة فرنسا .. لقد أوفد محمد علي أحد عشر بعثة لفرنسا في غضون 21 عاما كانت لها سبل الرشاد علي مصر والمصريين وبدأنا نعرف معني الأستشراق والاستغراب فكتاب رفاعة الطهطاوي "تخليص الإبريز في تلخيص بارير" جاء وصفا للحياة الفرنسية وسبل تقدمها ومعرفتهم المرآة وآنية الطعام والسكن في أماكن نظيفة ومقاهيهم ومطابعهم وصحفهم وسبل مواصلاتهم حتى رقصاتهم علي الإيقاع (باليه) كل هذه العلوم نقلها رفاعة الطهطاوي لتنير لنا الطريق وتختزل قرنا من الزمان كما سنقضيه في براثن التخلف وظلمات الاضمحلال .. كل ذلك جاء بفضل البعثات التي أوفدها محمد علي وعمل السدود والقناطر والرياحات والكباري واستصلاح الأراضي والسكك الحديدية .. رغم أن الإنجليز كانت لهم اليد الطولي في تشييد هذا العمران إلا أن خطه كانت موضوعة منذ عهد محمد علي (1805-1848) حتى قناة السويس ذاتها كانت فكرة البعثات الخارجية وبدأ ينفذ فيها سعيد باشا أبن محمد علي كصاحب أول ضربه فأس في القناة .. أصبحت مصر بفضل محمد علي وأولاده دولة عظمي في عهد إسماعيل باشا ووالده محمد علي من قبله وكذلك إبراهيم باشا صاحب التمثال الشهير بميدان الأوبرا وهو يمد إصبعه من علي جواده مشيرا إلي حدود الوطن العربي شمالا بجبال طوروس .. رغم الاحتلال الإنجليزي لمصر قرابة القرن ونصف القرن من الزمان والملكية الفاسدة في أخريات أيامها إلا أنها كانت دولة عظمي بمعني الكلمة حيث كان الجنيه المصري بثلاثة دولارات ونفسه بخمسه ريالات سعودي ولا تحدثني عن أهل الخليج عما هم فيه آنذاك ؟! ظلت البعثات الخارجية تتقلص عاما تلو الأخر حتى توقفت تماما مع نهاية القرن العشرين ووقفت الجامعات عاجزة أمام سفر أعضائها في ظل الميزانيات المتدنية فأصبحت الدكتوراه محليه في الغالب الأعم والدراسة في الخارج لمن يملك فقط وبدأت تجارة الجامعات الخاصة والمنح وبيع الشهادات الروسي والبولندي والروماني وخلافه وتدني مستوي التعليم وأصبح حاضره تجارة .. حسنا فعلها عبد الفتاح السيسى بقراره الأخير بعد اجتماعه مع كبار العلماء والأكاديميين بعودة نظام البعثات للخارج رغم كل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد .. وعلي وزارة التعاون الدولي أن تعي ذلك جيدا وتجلب المنح للجامعات وأكاديميات البحث العلمي لنري ثانية رفاعة الطهطاوي وعلي مبارك وغيرهما وتنشط الترجمة وزيادة الاحتكاك بالخارج ومنافسته خاصة فرنسا وانجلترا وأمريكا ولا ندفن رؤوسنا كالنعام في الرمال ونقول نحن أبناء حضارة سبعة ألاف سنة ؟! وغيرنا يتقدم ونحن رؤوسنا في الأرض .. إننا اليوم نحتفل بمرور مائتي عام علي إرسال أول بعثة مصرية للخارج وندرس بالحسابات الدقيقة حجم المكسب والخسارة .. إننا بدون خسائر ونحن الكاسبون المروجون لحضارتنا .. لن ننسي أفضال الحلمة الفرنسية علينا ولكننا لن نغفر لفرنسا تقزيمنا بارتكاز شمبليون بحذائه علي رأس فرعون في مدخل مدينة الكوليرج بباريس ؟! لسنا نحن ذلك فكما أفادتنا فرنسا استفادت منا أكثر في كشف رموز حجر رشيد وكما وصف رفاعة حال فرنسا في كتابه وصف هيرودوت مصر في كتابة وصف مصر وأثبت أننا نعيش في نظام فقط ينقصه التطور ومواكبة المدينة العالمية .. نعم كنا نركب المراكب الشراعية ولكن بنظام وكنا نستقل البغال والحمير والجياد في الأسفار ولكن بنظام وكنا نروي أرضنا ونأكل عيشنا ونزرع قمحنا ببدائية لم تخلو أبدا من النظام .. إذا أردنا النهوض فعلينا بالبعثات كما فعلها محمد علي مطلع القرن أل 19 فهيا نفعلها نحن في مطلع القرن أل 21؟! هيا نرسل العلماء والأدباء والمحامين والأطباء والمهرة من الصناع والفنيين لنقض علي العمالة الأجنبية في بلادنا التي تصل إلي 18 ألف عامل الآن يعملون في حفر خطوط المترو وبناء المشروعات العملاقة ويعملون في الطاقات الحساسة ؟! نريد يوما لا نقول فيه " إحنا عايزين خبير أجنبي " نريد أن نقول خبير مصري وعربي في كل شيء حتى صناعة الطائرة والقطار والمترو فإلي الآن نتباهى بصناعة أول موتور سيارة ونقف قائلين – إحنا المصريين ؟! علينا أن نعي جيدا أن مستقبل الصناعة في مصر متوقف تماما علي البعثات الأجنبية لنغلق صنبور مياه إهدار العملة المحلية أمام الدولار

؟! وأصبحنا بلا قيمة في سوق العالم المتقدم الرائج ببضاعته المتنوعة أعتقد أننا قادرون علي الانطلاق ... 

 

حمدي خليفة

نقيب المحامين

رئيس اتحاد المحامين العرب

 

السابق

معلومات الاتصال

 

  http://www.m5zn.com/newuploads/2014/09/01/jpg//5710cc34980e941.jpg    

01222193222(002)  - 01004355555(002) : Egypt 

                   501114231 (00971)               

 33359996 (00202) :TEL      33359970(00202) :TEL

أتصل بنا

الفيس بوك